التخطي إلى المحتوى

كيف اتعامل مع بنتي بعد الطلاق طلاقي

لي صديقة لها طفل سنه 7 سنوات، وهي الآن غير متفاهمة مع زوجها، ويريدان الطلاق، وقد ذهبت إلى بيت أهلها وأخذت الطفل معها، وأصبحت تقول لابنها بأن والده شخص سيء جداً وسوف تتزوج، وأصبحت تمنعه من الذهاب إلى والده، كما أن الطفل متعلق جداً بوالده.

لقد نصحتها عدة مرات بألا تكلم ابنها بهذه الطريقة لكنها لم تسمعني، أنا أشفق على الطفل كثيراً لأنه أصبح حزيناً ويتألم وغير مستقر نفسياً ويريد العيش مع والده، فهل يتأثر الطفل بمشاكل الطلاق في هذه السن؟ وهل تشكل له عقدة نفسية مستقبلاً؟ كيف نتعامل مع هذا الطفل لكي لا يتعقد ولا يمرض؟ وهل زواج أمه أو والده يؤثر عليه سلبياً؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Nour حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله – عز وجل – أن يجزيك خير الجزاء على سعيك في نصح هذه الصديقة، وكذلك في رعاية ولدها البريء حفظه الله تعالى ورعاه.
نعم إن لهذه التصرفات التي تقوم بها والدته تأثيراً بالغاً على نفسه، وها أنت ترين ذلك بأم عينيك، فليس هنالك أبلغ من الواقع المشهود، فهو الآن بالفعل أصبح حزيناً، وأصبح يتألم، ويظهر ذلك عليه، وقد عبرت بذلك على أنه أصبح غير مستقر نفسياً، وهذا – يا أختي – أمر ينبغي أن تنتبهي له؛ فإن الأمور النفسية ليست خاصة بالكبار، بل قد تظهر على الأطفال الصغار في مثل هذا السن، بل وأدنى من ذلك، بل وربما تعرض لهم بعض الأحوال من الكآبة التي قد تصل إلى حالة حادة، وهذا له فحوص اختصاصية تثبت أن الأطفال عرضة للكآبة كالكبار، بل وربما وصلوا إلى حالات متقدمة فيها، وهذا في هذا الطفل – حفظه الله تعالى ورعاه – يعود إلى الأسباب التي أشرت إليها، فإنه كان يعيش في حياة يشعر فيها بالاستقرار على وجه العموم، وإن كان هناك بعض المشاكل بين أمه وأبيه، إلا أنه الآن يجد من أمه أنها تبغضه في والده، ويجد منها أنها تحرضه عليه، وتمنعه منه، وهو أبوه الحبيب إلى نفسه، بل ربما يجد من أمه أنها تبين له أنها ستتزوج، وسوف يعرف بأن أمه ستكون مع رجل آخر، فهل سيكون هذا هو أباه مثل أبيه الحالي؟ وغير ذلك من الأمور التي قد تنقدح في نفسه، وتؤلمه أشد الألم، فصديقتك المذكورة – حفظها الله تعالى ورعاها – مخطئة تماماً في هذا الأسلوب، بل إنه يحرم عليها شرعاً أن تقول مثل هذا الكلام لطفلها، فإنها الآن تبين لولدها بأنها سوف تتزوج، وهي ما زالت في عصمة رجل، وهذا كلام لا ينبغي أن يصدر منها على هذا السبيل، فإنها ما زالت في عصمة زوجها، ولا يجوز لها أن تتفوه بمثل هذا الكلام، فهذا من جهة، عدا أنها تضر ولدها من هذه الجهة ضرراً محققاً، وهذا من الضرر الذي لا يجوز؛ لأن الضرر النفسي في مثل حال الطفل قد يؤدي إلى حالة من الكآبة التي قد توصله إلى حالة من الاكتئاب الشديد في بعض الأحيان، عدا أنها قد تؤثر عليه مستقبلاً، وتجعله غير متزن في شخصيته، وربما حصلت له اضطرابات وجدانية عاطفية، فينبغي أن يكون هنالك إلمام بالمخاطر التي قد يترتب عليها مثل هذا الأسلوب، وينبغي – يا أختي – أن تبذلي جهدك في نصح صديقتك للإصلاح بينها وبين زوجها قدر الاستطاعة للحفاظ على أسرتهم، وللحفاظ على هذا الطفل البريء الذي لا ذنب له، وأيضاً فإنه لا ينبغي أن تمنعه من زيارة والده، فهذا حقه الشرعي للطفل وللوالد، وكونها قد وقع بينها وبين زوجها شيء من الخلاف فهذا أمر لا ينبغي أن يحملها على أن تنفر الولد من أبيه، وأن تبغضه فيه، وأمر الحضانة الشرعية هو من حقها طالما أن الطلاق تم باختيار زوجها، وطالما أنها قادرة على رعايته، ولكن ليس من حقها أن تحرض الولد على كراهية أبيه، وعلى النفور منه، أو تمنعه من الزيارة، فهذا كله من العدوان الذي حرمه الله جل وعلا.

وأما عن رعاية هذه الطفل فهذا أمر لا سبيل إليه إلا بأن تكون والدته هي أول من تكف نفسها عن هذه الأفعال حتى يستقر الولد من الناحية النفسية، ولا يتقدم به الأمر إلى وضع مزر، وخير ما تقومون به هو بذل الوسع في الإصلاح بينها وبين زوجها عسى الله – عز وجل – أن يجمع بينهما، وقد قال تعالى: (( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ))[النساء:128]، ومع مراعاة هذه الأمانة التي قلدها الله تعالى في عنقي هذين الوالدين، فلابد من تقوى الله – جل وعلا – في التعامل مع هذا الطفل المسكين البريء الذي لا ذنب له، وينبغي أن يكون هنالك رعاية نفسية خاصة له، فإن كنت قادرة على العناية به، بمعنى أن تلتقي به، وأن تحاولي التخفيف عنه، وأن تخففي عنه بالكلام الطيب الحسن اللطيف، وبإحضار بعض الهدايا الحسنة إليه، وكذلك بتمكينه من رؤية والده، وكذلك بمشاركة بعض الألعاب التي يحبها، والخروج معه للنزهة، فهذا أمر حسن يخفف عنه كثيراً، والأصل في هذا أن تمتنع أمه – وفقها الله تعالى لما يحبه ويرضاه – عن هذا الكلام الذي يصدر منها، والذي يؤثر في نفس ولدها هذا التأثير، والذي إن تمادت فيه فسيكون أثره محققاً، وضرره ليس بالهين، إلا أن يشاء الله جل وعلا.

وأما عن سؤالك: هل زواج أمه أو والده سيؤثر عليه سلبياً؟

فالجواب: نعم إن كان الأمر على هذه الشاكلة الحاصلة من إظهار العداوة، والتنفير من الوالد بمثل هذه الكلمات، وأما إن كان هنالك قدر من التفاهم والتوافق، وإعطاء كل ذي حق حقه، وأن يزور الولد والده، وأن تعامله أمه بالحنان والرعاية، أو أن يستقر مع والده مثلاً عند زواج أمه، مع زيارته لأمه من حين إلى حين، ودون أن يكون هنالك تنفير ولا تبغيض له بأحد والديه، فلا ريب أنه – بإذن الله عز وجل – لن يتأثر، وسيعيش حياة سوية، فما أكثر أن يفترق الوالدان ويجد الأولاد الحياة السليمة إذا وجدت تقوى الله في المعاملة، فهذا هو الأساس.

ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يوفقك لما يحب ويرضى.
وبالله التوفيق.

منقول

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *